قراءة في الوضع الاقتصادي وتأثيره على الرهون العقارية بقلم / طارق العرقان

في البدايه أود ان أشكر القائمين على هذه الجريده المتفرده على إتاحه الفرصة لكي اشارككم بعض وجهات النظر و التوقعات الخاصةبالأوضاع الاقتصادية عامة و الرهون العقارية بصفه خاصه.

ليس خفي على المتابعين لسوق العقار أن عامي ٢٠٢٠-٢٠٢ شهدا طفره غير مسبوقه في سوق العقارات و ذلك لاسباب

 عديدة أهمها مثلاقلة نسبه الفائده على الرهون العقاريه،الاحتياج إلى منازل أكبر بعد التحول إلى العمل من المنزل في الكثير من المصالح و الشركات، مماأدى إلى إرتفاع شديد في الأسعار و إختفاء أشد في نسبه المتوفر من وحدات سكنيه بصفه عامة.

و كما تهيئت ظروف لهذه الطفرة غير المسبوقه صعودا، تنتهئ الآن ظروف أُخرى لتصحيح أوضاع السوق العقاريه و كذلك الرهون… و لكنو كعادة الدواء- ضرورته تجعلنا نتحمل طعمه المُر.

 

ولنستعرض معا الأوضاع الحالية و في السطور المقبلة.

الكثير من الدول حاليا تحاول الخروج بإقتصادها من أوضاع التضخم الناتج عن التدفقات النقدية خلال فترة الوباء عن

 طريق البنوك المركزية.هذه التدفقات النقدية أصطحبها تقليل شديد لنسب الفائدة التي تدنت إلى ٢٥ نقطة 

أساس و هو نزول تاريخي يكاد يكون غيرمسبوق.

الأن و قد شارفت الكثير من الدول على إعادة فتح أسواقها و حدودها و متابعة أنشطتها الإقتصاديه، يتعين على البنوك المركزية إعادة رفعنسب الفايدة والذي بدأ بالفعل في يناير ٢٠٢٢ و ذلك للتحكم في نسبة التضخم المرتفعة للأسباب

 سالفة الذكر.

الخيار الصعب الذي يواجهه القرار لرفع نسب الفائدة تضع البنوك المركزيةعالميا بين المطرقه و السندان لأن رفع 

نسب الفائدة يحاربالتضخم و لكن يسبب كسادا إقتصاديا نتيجة الغلو  في أسعار المنتجات و خامتها و بالتالي رفع

 تكاليف إنتاجها و أسعارها و بالتالي عزوف المشتري عنها او استبدالها.

الخيار الآخر و هو تثبيت نسب الفائدة و لكن هذا الخيار أيضا يؤدي إلى زيادة نسب التضخم و بالتالي علو الأسعار أيضا و في النهايةتصل إلى نفس النتيجة. إذا الخياران كلاهما صعب و مُر.

 

تداعيات هذه الخيارات على أسواق الرهون العقارية تؤدي أولا إلى خروج شريحة المستثمرين العقاريين كأفراد أو 

شركات من السوق و ذلك لقلة الربح مع تزايد نسبة الفائدة.

ثانيا، تؤدي إلى قلة المضاربة على المعروض من الوحدات في السوق و بالتالي ثبوت الأسعار أو تصحيح وضعها و هو السبب وراء عُزوفالمشترين عن قرارهم بالشراء في انتظار هبوط الأسعار.

ثالثا، زيادة المعروض من الوحدات العقارية و بالتالي التحول التدريجي من حالة "سوق البائع" إلى " سوق المشتري" أي أن المشترييصبح له القرار في أسعار الوحدات و على البائع الجاد الأخذ بهذه الأسعار أو إنهاء عملية البيع.

رابعا و أخيراً قلة الأسعار تؤدي أيضا إلى عُزوف مالكي الوحدات الحالية عن عرضها في السوق في المقام الأول و هذا التأثير يقلل نسبةالمعروض من الوحدات بشكل كبير.

 

ماذا تعني هذة القراءة…

المُشكِل الأساسي في سوق العقار قبلبداية الوباء كانت ولا تزال قلة المعروض و بالتالي زيادة الأسعار هي واحدة من

 مسلمات السوق في كندا و ذلك لأن الطلب على اقتناء عقار لا يتوقف...خصوصا مع تزايد أعداد المهاجرين بعد فتح الحدود مرة أُخرى و تسريع طلبات الهجرة.

إذا معطيات السوق في كندا دائما ترجح زيادة الأسعار و لعبة توازن قُوى السوق غالبا ما تُؤدي إلى ندم لدى المشتري الذي راهن على قلةسعر العقار خاصتاً و سياسات الرهون العقارية في كندا بالغة الحذر.

 

لننظر إلى وضع الرهون العقارية حاليا في كندا…

٨٠٪؜ تقريبا من الرهون العقارية المسجلة تنتهي خلال٤سنوات، أيأن ٨٠٪؜ من مالكي العقارات تم تقييم ماديتهم

 على نسبة فائدة الأمان ٥.٢٥% و هو رقم عالي جدا بالنظر إلى نسبة الفائدة الحالية التي يتراوح

 من ١.٨٩٪؜ للرهن المتغير إلى ٣.٨٩٪؜ للرهن الثابت على مدة ٥ سنوات.

ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة لمن ينوي الشراء؟ من وجهة نظري إن الإنتظار قرار خاطئ إذا كنت تنتظر هبوط الأسعار خلال الأشهر القليلةالقادمة.. و ذلك لأن نسب الفائدة في ارتفاع متزايد و هو العامل المؤثر في نفقاتك الشهرية و ليس سعر المنزل بالضرورة !! 

من ناحية أخرى، عُزوف المشترين الجدد عن الشراء يؤدي إلى رواج سوق الإيجارات و هو الامر الذي بدء بالفعل إلى أن وصل متوسطات الايجار الشهري للأسرة حد ال ٣٢٠٠ دولار شهرياً في بعض الأحيان.

للحد من هذا التأثير بدأت بعض البنوك الكندية في حلحلة بعض متطلبات الرهون العقارية للقادمين الجدد و من لم يمر أكثر من خمس سنوات على دخولهم كندا. هذه المبادرة تساعد المشترين الجدد على دخول السوق كمالك و ليس كمستأجر. مثالا على ذلك البرنامج المقدم من بنك TD الذي يستهدف المهاجريين الجدد و الذي يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع المالية في البلد الأم و حداثة الملف الائتماني و غيرها من الخطوط الحمراء التي كانت تعتبر عائق أمام

دخول السوق للكثيرين.

 

إذآ  لنستخلص معاً بعض القراءات الحالية للسوق:-

إذا كنت جاد في موضوع الشراء.... الإنتظار ليس بالضرورة في صالحكلأن فائدة القروض سترتفع.

الطلب على الشقق تحديدا سيزيد فالفترة القادمة.

تواصل مع خبراء الرهون العقارية للاخذ بنصيحتهم أولا.

أختر ما يناسب وضعك المالي. نحن لا يمكننا التحكم في معطيات السوق فالنهاية.

حاول الخروج من دوامة الإيجار في أسرع وقت ممكن.

تدوير رؤوس أموال في استثمارات عقارية يحتاج الي عناية شديدة فالاختيار، فلا تتسرع و أستشر أهل الخيرة.

 

أتمني أن نلتقى مجددا في إصدارات أخرى عن الجديد في سوق الرهون العقارية، و أترككم في رعاية الله و أمنه

للتواصل:

Tarek.elarkan@migroup.ca